عن الكتاب

الأدب الإيطالي تاريخ ولغة

Description

الأدب الإيطالي تاريخ ولغة من البداية إلى القرن السادس عشر

الناشر: دار الكتاب المصري واللبناني

المؤلف: د. إبراهيم المقدود

الكتاب مقاس: 17×24

عدد الصفحات: 412

المقدمة

هذا الكتاب يتناول الأدب الإيطالي تاريخًا ولغة، الهدف منه إعطاء طلبة قسم اللغة الإيطالية بالجامعة والمهتمين بالدراسات الأدبية مرجعاً لدراسة تاريخ الأدب الإيطالي، منذ نشأته حتى أواخر عصر النهضة. وقد تبلورت فكرة إعداده إثر اللقاء الليبي الإيطالي التاسع في طرابلس عام 2004 حول أفق التعاون الثقافي والعلمي الليبي الإيطالي، وفي هذا اللقاء طرحت فكرة هذا الكتاب، وإنجازه كمدير للأكاديمية الليبية في إيطاليا، وسعدت بأن لَقِيت المبادرة الترحيب والتشجيع من الإخوة الزملاء والأصدقاء، وعلى رأسهم الأستاذ عبدالرحمن شلقم رئيس الأكاديمية الليبية في إيطاليا، والبروفسور عقيل البربار منسق الأكاديمية، كما تمخَّض اللقاء عن تأسيس قسم للغة الإيطالية وآدابها في جامعة بنغازي.

أردنا أن يكون الكتاب مبسطا، لأن الهدف منه هو تمهيد للدراسات المتعلقة بالأدب الإيطالي نصا ونقدا، مع شيء من التعمق والتفصيل للخوض في عالم الإيطالية الساحر.

استوجبت دراسة الأدب الإيطالي وتاريخه ان نتحدث بإسهاب عن ولادة اللغة الإيطالية، ذلك أن اللغة الإيطالية لغة متفرعة عن اللاتينية، مقارنة باللغة العربية التي استوعبها القرآن الكريم من عدة لهجات أو لغات عربية جاهلية لتصبح فصحى واحدة، وأن نشير إلى المساحة الزمنية التي ولدت فيها الإيطالية التي تعتبر بوادرها حديثة، حيث ترجع إلى القرن الثالث عشر بعد الميلاد، بينما العربية ترجع إلى ثمانية عشر قرنا قبل الميلاد، سواء كانت عربية الشمال وهي عربية بين النهرين، أو عربية الجنوب في مملكة سبأ جنوب جزيرة العرب.

وقسَّمنا العمل إلى سبعة فصول، كل فصل منها يتناول فترة تاريخية محددة، عالجنا فيها الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تركت بصماتها في المسيرة اللغوية والأدبية الإيطالية، بداية بنبذة مختصرة عن اللغة اللاتينية والأدب اللاتيني، الذي كان أرضية لبزوغ بوادر اللغة الإيطالية حتى القرن السادس عشر، وهي الحُقبة التي عمل امتدادها تحقَّق التطور اللغوي والأدبي الذي جعل من اللغة الإيطالية لغة التعبير الفعلي للثقافة الإيطالية، التي وحَّدت الإيطاليين قبل الجغرافية والسياسية وتأسيس إيطاليا الموحدة عام 1861. وفي هذه الحُقبة التي اخترناها “حتى القرن السادس عشر” أصبحت الإيطالية نموذجا أدبيا وفنيا راقيا معترفًا به في جميع أنحاء العالم، وسنعمل بعون الله على توسيع هذا البحث ليشمل الحُقب اللاحقة حتى القرن الواحد والعشرين.

وقد ضمَّنا الكتاب ملاحق باللغة الإيطالية لنماذج أدبية مختارة للأدباء وأهم أعمالهم، وكشافاً مرجعيًّا واسعًا للرجوع إليه في الدراسة المتعمِّقة.

الخاتمة

ما فتأت إيطاليا في القرن السادس عشر تفخر بتقاليدها الثقافية، وتنظر إلى أوروبا من خلال دانتي أليغييري وفرانشيسكو بتراركا، وتعتبر ما وراء جبال الألف برابرة، وكان النموذج في إيطاليا نموذج اليونان والرومان، وبفضل ذلك تمتاز عليهم ثقافة وفكرا، وصناعة وثراءً، وفنا وإبداعا، لهذا السبب كانت غيطاليا رائدة الفكر في اوروبا، وعندما وفد الأجانب نظر إليهم الإيطاليون بتساؤل واستغراب، فهؤلاء الأجانب كانوا قد درسوا بإعجاب روائع فلورنسا والبندقية وروما، ولكنهم بقوا على مسافة منها احتراما، فازدهار النهضة جعل نيكولو ماكيافيللي يتمعن في تلك الحضارة، ولاحظ مرض الانحطاط، وأن إيطاليا مُعرّضة لأن تصبح صيدا ثمينا للأجانب، كما حدث لليونان مع الرومان.

وبنظرة إلى الماضي، يمكننا أن نرى أنه لا يوجد مفهوم الوطن في العصورالوسطى، بل مفهوم الوفاء والعيش كرعية، حيث يولد الرجال مستعبدين من قبل الكنيسة والإمبراطور، وهما القوتان اللتان كانت تمثلان الإرادة الإلهية على الأرض، فالكنيسة تمثل الروحانيات، بينما الإمبراطور يمثل النظام الاجتماعي بإرادة إلهية.وحول هذين القطبين، كان هناك واقع سياسي اقل أهمية، فمن جهة الملوك والأمراء والنبلاء، ومن جهة أخرى البلديات والمدن المتحررة.

كانت إيطاليا مركز الفكر في العصر الوسيط، وعندما اندحرت الأيديولوجية العصروسطية نتيجة ولادة الدول الوطنية في القرن السادس عشر، انهارت ريادة إيطاليا، الدول الوطنية كانت تمثل واقعًا سياسيًا جديداً في تطور مستمر مقارنة مع الماضي، وكان دور الأدباء تَبَنِّي هذه المتغيرات، باستيعاب خصائص هذه الدول، وبشكل ما بناء فكرة وجود شعب مرتبط بالأرض وباللغة.

ففي الحقل الأدبي، كانت الآداب في العصر الوسيط مرتكزة على ثلاثة مواضيع رئيسية، العالم اللاهوتي، والفروسية والحب الأفلاطوني. وفي القرن السادس عشر أصبحت هذه الموضوعات تتخذ مجالا للسخرية أو إعادة عقيمة في نظر الأدباء الجدد. ووُلدت الحاجة إلى التفكير في نموذج سياسي وأخلاقي وروحاني وفني جديد.

كانت فلورنسا لا تزال تمثل قلب إيطاليا الحضاري، ذلك لأنه في القرون لاوسطى كانت قد أوجدت نموذجا لمفهوم الوطن المستقل الفعّال، لذلك كان من السهل أن تنتقل فلورنسا من واقع البلدية/المدينة/الوطن إلى واقع دولة مرجعيتها الجمهورية الرومانية القديمة. هذا التحول نراه قد تحقق في عهد آل ميديشي؛ فبضلهم كان بروز عظماء الفن والأدب والفكر مثل: سافونارولا وميكيانجيلو وليوناردوا دافينشي، ومع ذلك لم تتمكن إبداعات هؤلاء في القضاء على الفساد والأزمة التي مرّت بها الدولة وفي بلاط آل ميديشي أنفسهم. فهناك فرق بين الفكر المثالي وتطبيقه.

فإذا كان كوتشارديني قد وصف بصدق ودقة الواقع التاريخي لإيطاليا في ذلك العهد، فهو لم يقدم نموذجاً ناقدًا فعّالاً قابلاً للتحقيق، بينما ماكيافيللي تميز بأن قدم اقتراحا لنموذج نقدي تاريخي، تميز بالجدل والقوة وحب الأدب الكلاسيكي القديم والشعر، وبذلك فقد تميز عن كثير من الأدباء والمفكرين في البلاط، بحكمته وصدقه في التعبير عن وطنيته، وتأثيره على الذين جاؤوا بعده لم تصل إلى مستوى ما قدمه من أفكار، واعتبره كثير من النقاد بأنه من الكتبة وليس من رجال الدولة الفاعلين، وكان أكثر شهرة بفقره وحياته المبتذلة، أكثر مما أبدعه من أفكار.

فكان ماكيافيللي رمز الضمير في تطوره الفكري منعهد دانتي وبوكاتشيو وبتراركا، ليصل إلى منتصف القرن السادس عشر، ومعه بدأ أدب النثر فعليا، والتفكير في واقع الإنسان كشخصية رئيسية في المجتمع المدني، وكان يُعتبر مجددا لفكر عصره، لأنه عبّر عن الاتجاهات ودفعها إلى السير قُدما إلى الأمام، ولذلك، واصل الدراسة والبحث في الآداب الكلاسيكية القديمة مستفهما عن مسار مجتمعه، ويسأل المجتمع: من أنت؟ وإلى أين أنت سائراً؟

شعر ماكيافيللي في المجون والسخرية اللاذعة خالية من الخيال، جدلية حول تاريخ ذلك العصر، وكانت بذلك تمثل مرآة له. فقد كان ناقدا أكثر منه شاعرا، بعيدا عن تخيل وعفوية أدب لودوفيكو أريوسطو، فإذا كان أريوسطو قد تخيل مغامرات أسطورية، للهروب من الانحطاط في عصره، فإن ماكيافيللي كان يلاحظ الانحطاط متألما، ويصفه بحكمة فلسفية، وكل ما كان يكتبه نثرا، حتى شعره كان نثرا، فهو نثر مباشر بعيدا عن الجماليات اللغوية الاسلوبية الشكلية، وعندما لم يعر اهتماما للأسلوب، أبدع أسلوبا جديدا في الأدب الإيطالي.

فكانت النتيجة المباشرة لأدب ماكيافيللي، إعطاء مفهوم للتاريخ وللسياسة بعيد عن العناصر التخيلية والعاطفية التي كان عليها دانتي وأريوسطو وتاسّو، فقد اعتمد فكره على العقلانية لدراسة الإنسان دراسة علمية إيجابية، وعدم إعارة الاهتمام للدراسات الدينية اللاهوتية، مما أدى إلى تطور الحركة الأدبية بين أدباء عصره ومَن بعدهم.

ويتبين من ذلك أن اللغة الجديدة للأدب الإيطالي قد خرجت من أيديولوجية الأدب المدرسي، لتأخذ شكلا طبيعيا سلسا في الحياة اليومية، وكما راينا عندما تحدثنا عن كوشارديني وأدباء السياسة في مدرسة فلورنسا والبندقية، في نثر جاليليو جاليلي العلمي. ومع ذلك، يمكننا أن نقارن بين شخصية دانتي أليغييري وشخصية نيكولو ماكيافيللي الذي يمثل دانتي وكأنه قد ولد بعد حكم آل ميديشي، بالإضافة لأدب المجون لدى بوكاتشيو، ممتعضًا من أيديولوجية الكوميديا الإلهية، لأنه يبحث عن “الكوميديا” في عصره، عصر انحطاط القيم، فكان بذلك يمثل جميع الشعراء الذين كانوا ينظرون بإعجاب لقوة الخيال الذي لا يستطيعون التخلص منه مالم يعزز ذلك الخيال بسبب الأوضاع السياسية التي هدمت كل حلم.

كانت روح القرون الوسطى روحانية تقدر القيم، النابعة من القلب والعاطفة، بينما كان عالم القرن السادس عشر إنسانياً وعقلانياً نابعا من العقل، لنرى بذلك كيف أن مفهوم الفضائل يتحول ويتركز على القوة والطاقة والفعل البشري؟ ولذا، فإذا كانت روح العالم تتحدد في العقل، فإن أدب وفنون القرن السادس عشر أصبحت عقلانية بعيدة عن التأويل، فثقافة ذلك العصر تضع الإنسان وليس الإله مركز للعالم، والتاريخ والطبيعة ليس خاضعة للصدفة ولكنه مسار منظم ومحسوب، يؤدي إلى مقاربة بين الاندفاع والوسائل والأدوات والأهداف المراد الوصول إليها، فالإنسان في هذا الخضم هو كائن مجتمعي وفرداني، وفي الوقت ذاته يتمتع بذكاء فطري، حيث أنه يمثل جزءا من الطبيعة يمتلك الأدوات والوسائل للوصول إلى غايته.

فليست العلوم فحسب قائمة على التقويم المادي في ذلك العصر، بل تشترك معها الآداب في ذلك ايضا، فالمفكرون منهم من فضّل جبنا اللجوء إلى عالم الخيال، ولكنهم في نفس الوقت تفرَّغوا لرسم نموذج أخلاقي وقيم جديدة ومتطورة واسعة ومتنوعة لعصر حديث، فولادة الدولة القومية آنذاك، شكّلت جوهر تلك التباينات. وعلى ضوء ذلك، وجب على الأدباء تناول الحديث عن الوجه الجديد للحياة الدنيويةوإعطائها هدفا، وبناء ضمير ينتزع المرء من عالم الروحانيات وإعادته إلى حياته العملية الجدية، وكان هذا ما يمثل روح إيطاليا آنذاك، أو بالأحرى أصبح تجاهل واختزال ثقافة العصور الوسطى أمرا حتميا، بل تجاوز ذلك إلى رغبة جامحة في التطلع للمستقبل.

فهرس المحتويات

المقدمة

المنهج

الدراسات السابقة

الأدب الإيطالي في ستة قرون

الفصل الأول: البداية

من الإيطاليقية إلى اللاتينية إلى العامية الإيطالية

اللغات الإيطالية القديمة

عندما كانت اللغة اللاتينية لغة حية

نماذج من الأدب اللاتيني

أصول اللغات اللاتينية الجديدة

الانسلاخ عن اللغة اللاتينية

الإطار التاريخي والثقافي وتطور البنية السياسية في العصر الوسيط

البنية الاجتماعية

البنية الاقتصادية

العقلية والنظرة إلى العالم

التراث الثقافي الكلاسيكي

العالم الكلاسيكي والمسيحية في العصر الوسيط

المجاز والاستعارة

التعليم والمثقفون والعامية

الفصل الثاني: نشأة اللغة الإيطالية

بوادر الأدب الإيطالي في العصر الوسيط – الوثائق بالعامية – الأدب الديني والأدب التعليمي

بوادر الأدب الإيطالي في العصر الوسيط

الأدب باللغة العامية

الأدب البروفنسالي

الأدب الديني والأدب التعليمي

أولاً: الأدب الديني

ثانياً: الأدب المدرسي التعليمي

الفصل الثالث: الإيطالية بين المدرسة الصقلية ومدرسة فلورنسا

المدرسة الصقلية

شعراء الفروسية والغزل

مدرسة فلورنسا

الفصل الرابع: الأسلوب السلسل الجديد والشعر الواقعي – الساخر

بين أدب البلاط والصفاء الروحي

الشعر الواقعي – الساخر

الفصل الخامس: رواد العصر الوسيط

الإطارالتاريخي الذي عاصره دانتي وحرب الطوائف

دانتي أليغييري

فرانشيسكو بتراركا

جيوفاني بوكاتشيو

الفصل السادس: من العصر الوسيط إلى عصر النهضة

نشأة النزعة الإنسانية

الانتماء للحركة الإنسانية “الإنسية”

المجازفة التعبيرية بين العودة إلى الطبيعة الأسطورية وأدب البلاط

الفصل السابع: تطور أدب عصر النهضة

أسطورة الكمال

مقاربة بين الأنموذج ونقيضه وخريف النزعة الإنسانية

لودفيكو أريوسطو وأزمة القيم والأسطورة

التناغم الأريوسطيكي

ماهية التاريخ والأدب السياسي وولادة صورة المثقف الجديدة

بين الفضيلة والإدراك

كتاب تاريخ إيطاليا

المفاهيم الجديدة للتاريخ

الجدل حول إشكاليات اللغة

كشاف مرجعي – ببليوغرافيا موسعة

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “الأدب الإيطالي تاريخ ولغة”

Your email address will not be published. Required fields are marked *